الوصف
الحضارة الآشورية واحدة من أعظم حضارات التاريخ القديم ، ونكاد نقول أنها الأعظم حين يكون الحديث عن حضارة إمبراطورية . لكنها ، تحت تضخيم حجة توسعها الشاسع وقسوتها المفرطة ، نالتها سهام النقد ومعاول التهديم فشوّهوها ، ثم نالها الإهمال والتهميش ، بعد أن قضت عليها تحالفات مريبة ، وجاء ذلك الإهمال والنسيان ، في الماضي والحاضر ، مقصوداً وحاولوا غمط منجزاتها وعظمتها التي كانت أعلى من الجميع ذات يوم .
يرى الكتاب أن هذه الحضارة تعرضت لمؤامرة إقليمية بشعة قامت بإسقاطها ، ثم دفنها وقتل شعبها أو تهجيره وأسره وتشريده وطمر مدنه تحت التراب ، ونهب منجزاته الحضارية وإحالتها للدول والشعوب المتآمرة عليها آنذاك . وقد استثمرت هذه المؤامرة البروباغاندا السلبية الشائعة ضد جبروت وطغيان الإمبراطورية الآشورية من أجل التستّر على جريمة الإبادة والنهب التي مارستها هي ضدها .
حين وصف (هاري ساغز) الحضارة الآشورية ب ( العَظَمة إلى أقصاها ) ، فقد كان يشير ، بوضوحٍ ، إلى قمة عظيمة من قمم حضارات وادي الرافدين والشرق الأدنى القديم والعالم القديم كلّه . فهي الحضارة التي اجتمعت فيها خلاصات عصرها الذي امتد لما يقرب من ألفي سنة متواصلة ، لكنها استطاعت في القرون الثلاثة الأخيرة من تأريخها ( العصر الآشوري الحديث ) أن ترتفع بأجنحة آشور إلى الأعالي وتطير فوق البلدان والحضارات مجسّدة ، لأول مرة ، في تاريخ الإمبراطوريات نمطاً إدارياً نوعياً محكماً من الإمبراطوريات الذي قلدته كل الإمبراطوريات بعدها .
يتناول الجزء الأول ، من كتاب الحضارة الآشورية ، عشرة فصولٍ تبدأ بفصلٍ تمهيدي عن آشور وعلم وعلماء الآشوريولوجي ، وتتناول الفصول المتبقية عناصر الحضارة الآشورية : الجغرافية والتأريخية والسياسية والقانونية والعسكرية والمدنية والإقتصادية وعناصر اللغة والكتابة والأدب والفكر ، والعناصر الاجتماعية .ثم تُستمكلُ عناصر الحضارة الآشورية في الجزء الثاني.












المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.