الوصف
قبل أن يخوض معركة استدراج الحنين بساق القصب، جرب أن يستدرجه بالصوت والأغاني، لكنه فشل مرارًا، فلم يجد سوى الدموع متنفسا لكربته. استلقى على ظهره مرارًا بعد كل إخفاق، يحدق في السماء اللاهية بعينين محمرتين بالدموع، لا يعي أنه غاب في رحابها أكثر مما ينبغي، إلا حين تلتهب شمس الصباح وتلسعه بحرارتها، فيدرك أن غيبته لم تقتصر على الليل فقط، بل سرقت جزءًا من نهار الأمس أيضًا كثيرًا ما تساءل عن سر هذا الإغماء العميق، فقد لم يخبره أحد أن ثقل الهم قد يوقعه في هذه الغفوة. ولم تدهشه الدموع التي تنهمر من عينيه أيضًا، فهو لا يذكر نفسه إلا باكيا: يبكي إذا استهان به الآخرون، ويبكي إذا جهلوه، ويبكي حتى من شوقه للفراخ الجرداء في أعشاش الطير. لكن أكثر ما يبكيه هو قسوة اللامبالاة التي الطبعة الثالثة يلقاها من معشوقتيه الخالدتين: السماء وقرنيتها السفلى الصحراء.
عاهد نفسه على الصبر وتحمل كل شيء، لكنه فشل دائمًا حين يواجه صحراءه وسماءه، فكان يغسل عينيه كل صباح بأطهر وأصدق أنواع الدموع لأنه ابن الصحراء، ومعشوقته الأبدية، السماء.











المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.