الوصف
«إن العلمانية ليست مجرد فصل للدين عن الدولة، بل هي إعادة صياغة للإنسان والكون في إطار مادي شامل.»
“يسعى المسيري في هذا الكتاب إلى تشريح البنية المعرفية للحداثة الغربية، والبحث في النماذج الفكرية التي أنتجتها الفلسفة الحديثة منذ عصر التنوير وحتى تجلياتها في العصر المعاصر.
يركّز على أن هذه الحداثة قامت على انفصال المعرفة عن القيمة، وعلى تحويل الإنسان والعالم إلى كيانات مادية خاضعة لقوانين الصراع والمصلحة، وهو ما يسميه «النموذج الدارويني».
لا يقتصر الكتاب على نقد فكري مجرد، بل يحاول أيضًا أن يبيّن كيف انعكست هذه الرؤية على تفاصيل الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية، في الغرب كما في الشرق.
المحاور الرئيسية
أ) الحداثة كحداثة منفصلة عن القيمة
يرى المسيري أن الحداثة الغربية قامت على عقل أداتي (instrumental reason) يجعل من المنفعة والنجاعة المعيار الأعلى.
بخلاف الحداثات الأخرى (كالحداثة الإسلامية أو الروحانية الشرقية)، فإن النموذج الغربي ألغى المرجعيات الماورائية والقيم الأخلاقية.
النتيجة: تحوّل الإنسان إلى «إنسان طبيعي» تحكمه الغرائز والمصالح، لا إنسانًا روحانيًا أو أخلاقيًا.
هذا ما يجعل المسيري يسميها «حداثة مادية» أو «داروينية»، لأن جوهرها الصراع والتنافس لا التكامل.
ب) مفاهيم محورية في الحداثة
الإنسان الطبيعي:
الإنسان الذي فُصل عن المطلقات والقيم، وأُعيد تعريفه وفق بيولوجيته وحاجاته المادية فقط.
→ يظهر في الفلسفة الليبرالية والاقتصاد الرأسمالي، حيث يُختزل الفرد في كائن يسعى وراء المنفعة.
الاستنارة:
حركة فكرية رفعت شعار العقل والتحرر من الوحي والدين.
→ المسيري ينتقدها لأنها رفعت العقل إلى مقام الإطلاق، لكنها في النهاية أنتجت عقلًا أداتيًا محدودًا.
العلمانية:
عند المسيري ليست مجرد فصل للدين عن الدولة، بل منظومة شاملة تعيد صياغة الوجود كله (الفكر، القيم، السلوك) في إطار مادي.
→ وهنا يظهر نقده المميز لفكرة “العلمانية الشاملة” مقابل “العلمانية الجزئية”.
ج) إشكالية الذات والموضوع
الإشكالية المركزية التي يراها المسيري: كيف ترتبط الأفكار بالواقع؟ وكيف نفهم علاقة الجزئي بالكلي؟
في العلوم الإنسانية الغربية، طغت النزعة التجزيئية: التركيز على الجزء بدل الكل، الشكل بدل المضمون، الأفكار بمعزل عن السياق.
المسيري يقترح أن الحل يكمن في نماذج معرفية مركبة تسمح برؤية الظواهر الإنسانية في ترابطها وتعقيدها، لا في تجزيئها المفرط.
د) أثر الحداثة الغربية على الشرق والغرب
في الغرب:
تحولت العلاقات الإنسانية إلى علاقات تنافسية صراعية، وانفصل العلم عن القيم، فانتشرت النزعة الاستهلاكية والاغتراب.
في الشرق:
جرى استيراد النموذج الغربي بوصفه النموذج الوحيد للحداثة، مما أدى إلى ازدواجية ثقافية وخلخلة في البنى الاجتماعية والفكرية.
→ المسيري يطرح هنا الحاجة إلى حداثة بديلة، تستفيد من منجزات الغرب التقنية، لكنها ترفض انفصاله عن القيم.
هـ) الملحقات والدراسات المضافة
يضم الكتاب ملاحق تبحث في النماذج المركبة وكيفية توظيفها في دراسة الظواهر الإنسانية.
هذه النماذج تحاول تجاوز الثنائيات الجامدة: الذات/الموضوع، الخاص/العام، الأفكار/الواقع.
المسيري يقدّم نماذج معرفية عملية لدراسة الظواهر الاجتماعية بعيدًا عن الحتميات المادية أو التفسيرات الاختزالية.












المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.