الوصف
كان العرب يرون الفن الأعلى في الإيجاز؛ أي التركيز، في حين أن الغرب يرى الفن الأغنى في الإطناب أي التحليل… لو استطعنا أن نوفق بين النظريتين.
ونجمع بين الفنين.. لكانت النتيجة أتم والفائدة أعم. وهذا ما أخذت به نفسي حين وضعت هذا الكتاب في عام 1938 في ذلك الإطار الذي يظهرنا على صورة من المجتمع العربي في ذلك العصر، نكاد نلمس لها وشائح قربى بما نراه اليوم في بعض أحياء مدننا وعادات مجتمعنا . فالمالك والمستأجر وما بينهما من علاقة…. والحمام وزبائنه، والحلاق وطباعه.. كل تلك الصور عن الحياة الاجتماعية كما بدت من الأدب العربي القديم، قد راقتني من طبائع وأشخاص رأيت أن أبرزها إلى جانب شخصية «أشعب»… فتتبعت آثاره وتنسمت أخباره، وطفقت أجمع نوادره من كتب الأقدمين… وأمزجها وأخلطها وأطبخها.
لقد استحضرت اللحم والبقل والتوابل والأبازير من حوانيت أربعة مشاهير:
«الجاحظ» و «ابن عبد ربه» و «الخطيب البغدادي» و « بديع الزمان». فقد بهرني حقا وأسال لعابي ما وجدته لديهم من اللذائذ والطرائف… فملأت يدي مما تخيرت من أطايبها وذهبت به إلى مطبخ» فني: حيث مزجته وخلطته وجعلت منه عجينة واحدة، صنعت منها هذه القصة المتصلة الفصول. «توفيق الحكيم».












المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.