الوصف
في العصور الحديثة نجد العرب يعترفون بأن نهضتهم بدأت مع الاحتكاك الأول بالغرب الاستعماري، أما بالنسبة للأوروبيين فقد تلكأوا طويلاً في الاعتراف بفضل الحضارة العربية الإسلامية عليهم ومساهمة العرب والمسلمين في نهضتهم الحديثة، مع أن مظاهر التشرب والاستيعاب لعدد من عناص الفكر العربي الإسلامي ظهرت جلية وواضحة في الانتاج الفكري الفلسفي والأدبي وكذلك في مجال العلوم الطبيعية. بحيث من الصعب إنكار ذلك أو تجاوزه، أو الإدعاء بأن ما قدمه العرب لأوروبا اقتصر على حفظ الفكر اليوناني وترجمته دون زيادة تذكر.
فهذا بخلاف ما كشف عنه الانتربولوجيون والمؤرخون الغربيون المعاصرون وهم يرصدون تطور العلاقات الثقافية بين الشعوب والحضارات عبر التاريخ فقد اكد المؤرخ الفرنسي فرناند برودل على أهمية الاقتباس أثناء لحظات التثاقف بين الحضارات والثقافات، بالإضافة إلى حتمية التداخل بين الحضارات، حيث تنتقل مجموعة من العناصر الثقافية من حضارة إلى أخرى ويتم استيعابها كاملة أو مع بعض التعديلات كي تنسجم مع البنية الثقافية الجديدة، وهذا يؤكد تهافت الرأي الغربي الذي يدعي بأن العرب والمسلمين كانوا مجرد نقلة للفكر اليوناني وأنهم سلموا أوروبا مشعل الحضارة منطفئاً وأنهم هم من قام بإشعاله من جديد.












المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.