الوصف
يميز «الرحلة المكية» للعلامة الفقيه أحمد بن العياشي سكيرج، غنى أدبي وتنوع جغرافي؛ إذ جال فيها ابن العياشي بين المشرق وأوربا، (فرنسا- الحجاز– الجزائر 1334-1335هـ) ودوّن مشاهداته ومواقفه بأسلوب رصين يجمع بين الحس الروحي والوعي السياسي. وقد حظيت هذه الرحلة بتحقيق علمي مميز أنجزه الدكتور محمد الأندلسي من المغرب، ونشرته المؤسسة العربية للدراسات والنشر (2025م)، وقد فاز المحقق بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة (2024–2025م)، التي يمنحها سنويًّا المركز العربي للأدب الجغرافي «ارتياد الآفاق» في أبوظبي ولندن.
يرى المحقق أن كتب الرحلات، بصفتها مُدوّنات للسفر، تنقسم إلى خمسة أنواع رئيسة: حجازية، وسياحية، واكتشافية، وسفارية، وعلمية، وزيارية. وقد تتداخل هذه الأهداف في رحلة واحدة تُسمّى «الرحلة العامة». وتُعد الرحلة الحجازية أو «الحجّية» من أبرز هذه الأنواع؛ إذ يكون الحج وزيارة مسجد المصطفى، صلى الله عليه وسلم، هدفها الأسمى؛ إلا أن هذا لا يمنع من وجود دوافع أخرى، قد تكون سياسية أو دبلوماسية، كما هي الحال في «الرحلة المكية»، حيث كانت الرحلة مزيجًا من مهمات دينية وسياسية، مُعلنة أو مُضمرة؛ كأن يكون الرحالة مبعوثًا أو عضوًا ضمن بعثة سياسية مُكلفة بمهمة رسمية، ويكون الحج غطاء تتخفى وراءه أهداف البعثة الحقيقية. كما هي الحال بالنسبة لمؤلف «الرحلة المكية»، أحمد بن الحاج العياشي سكيرج، الذي كان عضوًا في البعثة السياسية- الدينية الرسمية التي أوفدتها فرنسا إلى الحجاز في موسم حج عام 1334هـ/ 1916م؛ لتهنئة شريف مكة الحسين بن علي بالاستقلال عن الدولة العثمانية.












المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.