الوصف
صدر عن منشورات المتوسط – إيطاليا، كتاب “الصفح، ما لا يقبل الصفح وما لا يتقادم”، للفيلسوف الفرنسي الأشهر “جاك دريدا”، ومن ترجمة عن الفرنسية لـ مصطفى العارف، وعبد الرحيم نور الدين ويناقش هذا الكتاب مفهوم الصفح، من حيث أنه مفهوم استثنائي. فالجرائم التي ارتكبت باسم الإنسان، وفي حقه، تلك الفظائع والشناعات التي تتجاوز حدود الإنسانية وتطال المجال ما فوق الإنساني وتصل إلى حد الشر الجذري والمطلق، لا يمكنها أن تستقيم والفكرة الساذجة عن الصفح بما هو توافق سياسي أو قانوني أو تشريعي أو ديني حتى إن هذه الفظائع تدخل في باب ما لا يقبل التكفير وما لا يقبل جبر الضرر، وما لا يمكن محوه، والعضال، وما لا رجعة فيه، وما لا يُنسى، وما لا يُلغى أو يُنقض، إنها تتجاوز الحد النهائي والأخير… نص دريدا هذا، هو قراءة ومناقشة لأطروحات الفيلسوف الفرنسي فلاديمير جانكليفيتش الذي عالج مسألة الصفح عن مقترفي المحرقة النازية، في كتابيه «الصفح» (1967) و«ما لا يقبل التقادم» (1986)، إلا أن تناوله جاء متسما بالحدة المفرطة وبالإفراط المتزايد، الشيء الذي أفقد الصفح معناه.
ذلك أن الصفح يستلزم ربّما، منذ البداية، كما لو تعلّق الأمر بفرضية، أن يدخل طرف ثالث إلى المشهد، ومع ذلك، يجب عليه أو قد يتوجب عليه استبعاده. وفي الأحوال جميعها، وتبعاً حتى للحس السليم، لا أحد . يبدو أن له الحق في الصفح مكان أحد آخر عن إهانة أو جريمة أو أذى مقترف. لا يتوجب أبدأ الصفح باسم الضحية، وخصوصاً إذا كانت هذه الأخيرة غائبة جذرياً عن مشهد الصفح، إذا كانت متوفية مثلاً. لا يمكن طلب الصفح من أحياء، ومن ناجين، عن جرائم أصبح ضحاياها في عداد الموتى.












المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.