الوصف
أيقنت منذ اللحظة الأولى التي هبطت فيها بئر السبع، أنه لن يتيسر لي حل مشاكل العربان، وما أكثر مشاكلهم في هذه البلاد، ما لم أقف على عوائدهم. ولن أتمكن من إقامة قسطاس العدل بينهم إلا إذا درست طبائعهم. فشعرت أتسقط أخبارهم، وأستطلع آثارهم، وأبحث عن المألوف والمنكر في نظرهم. فلم أترك منزلاً من منازلهم إلا ونزلته، ولا شيخاً من مشايخهم إلا وسألته، ولا حادثة من حوادثهم إلا وستنطقتها. ومكثت على هذا النمط عامين أو يزيد جاداً في مهتمين إلى أن اجتمعت لدي طائفة غير قليلة من أخبار القوم، وعوائدهم، وأصولهم، وفروعهم، وبطونهم، وأفخاذهم، وعددهم، ومنازلهم، ونسائهم، وطبائعهم، طرق تقاضيهم، ولغتهم، وأغانيهم، وتاريخهم، وحروبهم.
بيد أني ما كنت أحسب، وأنا أقوم بهذا العمل، أن هذه الأخبار والعوائد التي دونتها في مفكرتي لأرجع إليها في أعمالي الحكومية وعمد مسيس الحاجة فقط، ستخرج للناس في شكل كتاب، وما كنت لأجرؤ على ذلك لو لا مشيئة بعض الأصدقاء وفريق كبير من العربان أنفسهم. فلم أر بدأ من العمل بید بمشيئتهم.












المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.