الوصف
هناك فرق بين الثورة والهوجة أن الهوجة تجرف في طريقها الصالح والطالح معًا فهي كالرياح العاتية تقتلع الأخضر واليابس، والشجرة المثمرة والشجرة اليابسة على حد سواء. أما الثورة الحقيقية، فهي تحافظ على النافع وتستمد منه قوتها، بل قد تنطلق منه أحيانًا، بينما تقتصر على القضاء على كل ما هو بال ومتداع، وكل ما يعيق الحياة ويغلق نوافذ الهواء المتجدد، ويقف سدا في وجه التطوير والتجديد. لكن الأمر ليس بهذه البساطة دائما، فالثورة والهوجة قد يختلطان، بل يحدث ذلك في أغلب الأحيان. فالثورة، في بدايتها، لكي تثبت وجودها وتؤكد ذاتها، قد تلجأ إلى عنف الهوجة ضد كل ما سبقها. وتجعل بدايتها هي بداية كل خير، وتعيد كتابة التاريخ بحيث يبدأ منها كل شيء. ولا يتبدل هذا الوضع إلا حين تشتد عود الثورة، ويصبح لها وجه واضحوشخصية مميزة ومكان ثابت في التاريخ، عندها تنبذ اندفاع الهوجة، وتعود بثقة إلى تاريخ الأمة، فتضع كل قيمة في موضعها، وتحدد لنفسها حجمها الطبيعي في سياق التطور التاريخي لأمة ناهضة.
حين نفهم ذلك، يسهل علينا أن نفسر حركات الأجيال الجديدة وما يُطلق عليه اليوم “ثورة الشباب”.












المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.