الوصف
ومن أجواء الكتاب نقرأ الحكاية التالية:
«وحار صاحبنا الـمدعى عليه في أمره، وأطْرَقَ مَلِيّا؛ ثم عاد أدراجَه من موضوعِ صحيفةِ الدعوى، يتجرّع الخيبةَ ويشيّع الأملَ. وانتبه فجأةً إلى أنه يرتدي ثوبا غَيْرَ ثوبِه، فاستحثّ ذاكرتَه لعله يتوقف على أنه بدّل الثوب في وقتٍ من شرودِ العقلِ، ولكنه تيقّن ألا شيءَ من ذلك. أيُّ لغزٍ هذا؟ وهل بقي في الصدر مُتّسَعٌ لوضوح يُستصحَب، حتى يبقى فيه مُتّسَعٌ لغموضٍ يُكْتَنَهُ؟
لم يَفطَنْ صاحبُنا إلى أن الدعوى، وقد دخل إلى صحيفتها متأمّلا أرجاءَها، قد خلعتْ عليه في لُطفٍ ثوبَ المدعى عليه، فهو الآن مدعى عليه. تَقدَّمَ هذا الوصفُ كما يتقدم القائدُ عادةً، وتَخَلّفَ الاسمُ إلا أن يُشار عليه فيُقبِل مهرولا، منطويا على فؤادٍ خافقٍ كالدلالة، فإذا أدّى عملَه عاد إلى مكانه من الرَّكْبِ. تضاءلَ اسمُ صاحبِنا حتى يكاد لا يُعرَف له اسم، أمام ضخامةِ الوصفِ وصفِ أنه مدعى عليه.
ما أعدل الدعوى. ومن عدلها ذاك الصنيعُ منها، أنـها أكرمت صاحبَنا، بأن خلعتْ عليه ثوبَ الـمدعى عليه عندما دخل إلى أرجائها متأمّلا؛ ولـم يكن بالثوب البالي ولا الحائلِ ولا الـمُصْمَتِ، وإنـما كان جديدا وزاهيا ومَوْشِيًّا بألوانٍ. فما بالُه يستعدّ لهجائها بدلا من أن يستعدّ لـمدحها؟» (من حكاية «شَكْل الدعوى»).












المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.