الوصف
تتميز هذه الرحلة عن رحلات العرب والمسلمين باتجاه أوروبا والغرب بأنها أقل توترًا، غرب آخر يختلف عن أوروبا في أن العلاقة معه أقل احتداماً، وأقرب إلى الصداقة منها إلى العداوة.
أما المؤلف فهو قاض وأديب وشاعر، ولد في بغداد، ونشأ في دمشق أولغ بالسفر والترحال، وتأثر بفتنة 1860 في دمشق الشام وعانى عقابيلها، ترك دمشق إلى بغداد ثم إلى القسطنطينية ليجد وظيفة إمام في الأسطول البحري العثماني ليبحر في سنة 1865 مع الأسطول، أيام حكم السلطان عبد العزيز (1861-1876)، بفضل توصية من القبطان قبودان محمد أتش “باشا”.
سفينتان حربيتان “بابوران” هما “بورصة” و”إزمير” انطلقنا من اسطنبول فجالنا البحر الأبيض المتوسط ومخرنا عباب الأطلسي، وصولا إلى ريو دي جانيرو في البرازيل سنة 1866، فاحتفي بهما من البرازيليين وزارهما في المرسى إمبراطور البلاد دون بيدرو الثاني (1825-1891). بعد إقامة قصيرة ستغادر السفينتان ويبقى الإمام البغدادي في الريو، لينهض بمهمة تعليم جالية من المسلمين الأفارقة قراءة القرآن وأصول الدين في استجابة شخصية منه لطلب ثلة منهم أن يكون لهم معلمًا وإمامًا وسائحاً معاً “متفرجا في منتزهاتها طايفا في فلواتها” زهاء ثلاث سنوات قضاها متنقلاً بين ريو دي جانيرو وباهيا، وبيرنامبوك، وليُغادر بعد ذلك البرازيل في سنة 1869، ويمر في رحلة العودة على مدن إسبانيا وشمال أفريقيا وجدة ومكة حيث يؤدي فريضة الحج ويزور المدينة المنورة، ثم يعود أولا إلى دمشق للقاء الأهل، ومن ثم إلى القسطنطينية حيث دون هذه المشاهدات بالعربية نشرت اليوميات أول مرة مترجمة إلى التركية في عام 1871 بالمطبعة الحجرية في إسطنبول، ويمكن اعتبارها وثيقة بالغة الأهمية لما ورد فيها من أخبار ومشاهدات و معلومات اجتماعية وسياسية تصدر للمرة الأولى عن مسلمي البرازيل وقيادتهم في ثلاثينيات القرن التاسع عشر ثورة لتحرير أنفسهم، مستلهمين ثورات المستعبدين السابقة: أخبروني بأن حربا وقع بينهم وبين الخرستيان، وعول السودان أن يملكوا منهم البلدان وكانت النصرة للنصارى، وقد تحقق عندهم جهارًا أن أصل هذه الفتنة من جماعة مسلمين بين طوايف السودان”.
حازت الباحثة بامتياز على جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة عن تحقيق المكتوب بالعربية. هانة أدب الرحلة النص ودراسته ليشكل وجوده في المكتبة إضافة ثمينة.












المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.