الوصف
لا يعيش الإنسان في العالم كما تعيش الأشياء فيه.
فالحجر يوجد في مكانه، والشجرة تنمو في تربتها، والبحر يمتد في مجراه، أما الإنسان فإنه لا يكتفي بأن يكون موجودًا بين الأشياء، بل يحمل داخله حاجة غامضة إلى أن يفهم وجوده بينها. إنه الكائن الوحيد الذي لا يواجه الواقع بوصفه سطحًا خارجيًا فحسب، بل يحوله دائمًا إلى سؤال، وإلى معنى، وإلى جرح، وإلى ذاكرة، وإلى احتمال.
ولهذا لا يسكن الإنسان العالم كما هو، بل يسكن العالم بعد أن يمر عبر وعيه، وبعد أن يتشكل في داخله على هيئة صور ورموز ومخاوف وأحلام وانتظارات. إن الخارج لا يدخل إلى الإنسان عاريًا، بل يدخل محمولًا على طبقات من التأويل، كما لو أن النفس لا تستطيع أن تلمس الحياة إلا بعد أن تمنحها اسمًا أو ظلًا أو استعارة.












المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.